محمد محمد أبو موسى
224
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
أن يريد المتكلم اثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومئ اليه ويجعله دليلا عليه » « 275 » ثم ذكر أمثلة ومنها : نؤوم الضحى . وقد أفاد أبو هلال العسكري من كلام قدامة السابق فذكر أن الارداف والتوابع أن يريد المتكلم الدلالة على معنى فيترك اللفظ الدال عليه الخاص به ويأتي بلفظ هو ردفه وتابع له فيجعل عبارة عن المعنى الذي أراده ، وذلك مثل قول اللّه تعالى : « فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ » « 276 » وقصور الطرف في الأصل موضوعة للعفاف على جهة التوابع والارداف ، وذلك أن المرأة إذا أعفت قصرت طرفها على زوجها فكان قصور الطرف ردفا للعفاف ، والعفاف ردف وتابع لقصور الطرف ، ثم ذكر من أمثلته قولهم : فلان كثير الرماد ، وقول الشاعر : وما يك فىّ من عيب فإنّى * جبان الكلب مهزول الفصيل « 277 » وقد أفاد من كلام قدامة ابن سنان الخفاجي وابن رشيق القيرواني وكلاهما عاصر عبد القاهر الجرجاني « يقول ابن سنان : ومن نعوت البلاغة والفصاحة أن يراد الدلالة على المعنى فلا يستعمل اللفظ الخاص الموضوع له في اللغة بل يؤتى بلفظ يتبع ذلك المعنى ضرورة فيكون في ذكر التابع دلالة على المتبوع وهذا يسمى الأرداف والتبع ، ثم ذكر أمثلة منها قول عمر بن أبي ربيعة : بعيدة مهوى القرط إمّا لنوفل * أبوها وإمّا عبد شمس وهاشم ويذكر بيت امرئ القيس : وتضحى فتيت المسك فوق فراشها * نؤوم الضّحى لم تنتطق عن تفضّل
--> ( 275 ) دلائل المرجع ص 44 ( 276 ) الرحمن : 56 ( 277 ) الصناعتين ص 341 ، 342